تم التحديث 11 ساعة ago عن طريق ahmad

‏جريمة الدخول غير المشروع إلى جهاز حاسب آلي أو إلى أنظمة إلكترونية

Download PDF

 

جريمة الدخول غير المشروع إلى جهاز حاسب آلي أو إلى أنظمة إلكترونية

أدرك المشرع الكويتي خطورة جرائم المعلومات التي يتم ارتكابها في البيئة الرقمية، والتي زادت وتيرة معدلات ارتكابها بشكل كبير في الآونة الأخيرة، فبادر إلى سن قانون يكفل المواجهة التشريعية لتلك الجرائم المستحدثة، وهو القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي حدد فيه العديد من الجرائم الإلكترونية، وقرر العقوبة المناسبة لكل منها، كما حدد الظروف المشددة الخاصة بكل جريمة والعقوبة المشددة المقررة لها، وكان المشرع الكويتي حريصاً على تدرج العقوبات وفقاً لجسامة الخطورة التي تمثلها كل جريمة من تلك الجرائم.

ومن أهم وأخطر الجرائم التي حرص المشرع على تجريمها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات هي جريمة الدخول غير المشروع لأجهزة الحاسب الآلي أو إلى أنظمة تقنية المعلومات المختلفة، أو التي يعرفها البعض بجرائم الاختراق، وذلك نظراً لما تمثلة تلك الجريمة من اعتداء على الخصوصية، وما قد يترتب عليها من جرائم أخرى كالتهديد والابتزاز، فهي تمثل مزيج من عدة جرائم منها السرقة للمعلومات والبيانات بجانب الاعتداء على الخصوصية، والتي قد تتطور لتصبح جريمة ابتزاز إلكتروني.

وسوف نتعرض في هذا المقال إلى جريمة الدخول غير المشروع، موضحين ماهيتها قدر المستطاع، لاسيما وأنها تعد من الجرائم المستحدثة التي قد يفطن إلى حقيقتها الكثير من غير المتخصصين في القانون أو في مجال تقنية المعلومات، لذلك فإنه يعد من الأهمية بمكان أن يتم تسليط الضوء عليها بالقدر الكافي الذي يجعلها واضحة للكافة.

أولاً: ماهية جريمة الدخول غير المشروع

قد يظن البعض لأول وهلة أن المقصود بالدخول غير المشروع هو الدخول المادي، مثل تحرك شخص ما للدخول إلى مكان عن طريق فتح باب هذا المكان أو كسره أو غيرها من صور الدخول المادي، إلا أن الأمر على خلاف ذلك تماماً، حيث يكون الدخول معنوياً وعن طريق العالم الافتراضي دون أن ينتقل الجاني من مكان تواجده الفعلي.

وجريمة الدخول غير المشروع التي يجرمها قانون مكافحة جرائم المعلومات هي الجريمة التي تٌعرف لدى البعض بجريمة اختراق الحساب أو النظام الإلكتروني، وفي تلك الجريمة يقوم الجاني “المُختَرِق” – وبشكل متعمد وغير مشروع – بالدخول إلى أياً من جهاز حاسب آلي أو إلى نظام حاسب آلي أو إلى نظام معالجة إلكترونية للبيانات أو إلى نظام إلكتروني مؤتمت أو إلى شبكة معلوماتية، وذلك بغض النظر عن سبب الدخول والهدف منه، حيث تتحقق الجريمة بمجرد الدخول المتعمد وغير المشروع للجاني.

ويكون الدخول غير المشروع لأياً من الأنظمة آنفة الذكر بأكثر من طريقة، فقد يتحصل الجاني على كلمة مرور واسم المستخدم الخاصة بالمجني عليه، وبواسطتهما يتمكن من إقناع المزود بأنه صاحب الحساب ويتمكن بذلك من الدخول إليه، كما يمكن أيضاً أن يتم الدخول إلى الحساب الشخصي للمستخدم أو إلى أي نظام إلكتروني أو حاسب آلي عن بُعد، وذلك من خلال استخدام أي برنامج من برامج الاختراق التي تتيح له ذلك الدخول دون موافقة المستخدم الشرعي للنظام.

ثانياً: أركان جريمة الدخول غير المشروع

جاء تجريم المشرع الكويتي لجريمة الدخول غير المشروع في صورتين، وذلك طبقاً لما ورد في مادتين من المواد الواردة بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وفي كل صورة منهما تختلف بعض الأركان التي تقوم عليها جريمة الدخول غير المشروع، وسوف نتناول أركان كل صورة منهما على النحو التالي:

(1) الصورة الأولى: جريمة الدخول غير المشروع وفقاً للمادة رقم (2)

نصت المادة رقم (2) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على تجريم فعل الدخول غير المشروع وفقاً لنصها الذي جاء قوامه على النحو التالي “يعاقب ….. كل من ارتكب دخولاً غير مشروع إلى جهاز حاسب آلي أو إلى نظامه أو إلى نظام معالجة إلكترونية للبيانات أو إلى نظام إلكتروني مؤتمت أو إلى شبكة معلوماتية”، ووفقاً لنص هذه المادة فإن أركان جريمة الدخول غير المشروع المجرمة بموجبها هي الركنين المادي والمعنوي.

  • الركن المادي: يتمثل الركن المادي لهذه الصورة من صور جريمة الدخول غير المشروع في السلوك الإجرامي الذي يصدر من الجاني، وهذا السلوك الإجرامي يقصد به الفعل المادي الذي يرتكبه الجاني والمتمثل في فعل الدخول غير المشروع، فالمشرع الكويتي قد جرم فعل الدخول في حد ذاته وبشكل مجرد متى كان غير مشروعاً، حيث أنه وبمجرد أن يتم دخول الجاني إلى حاسب آلي أو إلى نظامه أو إلى أي محل آخر من محال الجريمة يتحقق الركن المادي لتلك الجريمة، إلا أن ذلك مشروطاً بأن يكون فعل الدخول قد تم بشكل غير مشروع.

والدخول غير المشروع له أكثر من صورة، منها على سبيل المثال لا الحصر الدخول باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور تم الاستيلاء عليهما بشكل غير مشروع من صاحبهما، أو اخترق الجهاز أو النظام باستخدام برنامج من برامج الاختراق، وغيرها من الصور الأخرى للدخول من قبل شخص خلاف صاحب الجهاز أو النظام أو الشخص المسؤول عنه، وبشكل غير مصرح به أو مأذون له به.

ولا يُشترط في اكتمال تحقق الركن المادي للجريمة أن يتمكن الجاني من الاستيلاء على المعلومات أو الوصول إليها، فيكفي تمام دخوله غير المشروع ليتحقق الركن المادي لهذه الجريمة، حيث أنه وإن كان الهدف من وضع فعل الدخول غير المشروع محلاً للتجريم هو خماية المعلومات والبيانات من أن يحصل عليها الجاني أو يتلاعب فيها، إلا أن مجرد الدخول غير المشروع يمثل خطراً محتملاً على تلك المعلومات والبيانات وحق صاحبها فيها، وبالتالي فإن تجريمه في حد ذاته يعد منعاً لوقوع الخطر المحتمل على تلك البيانات والمعلومات.

  • الركن المعنوي: تعد جريمة الدخول غير المشروع من الجرائم العمدية التي يتطلب التجريم فيها توافر القصد الجنائي العام لدى مرتكبها، حيث يجب أن يتوافر لدى الجاني عنصري العلم والإرادة، والعلم هو أن يكون الجاني على علم بأنه يقوم بالدخول إلى جهاز حاسب آلي أو نظام معلوماتي لا يحق له التواجد داخله، وأن يكون مرتكباً لفعل الدخول غير المشروع بإرادته الحرة على الرغم من توافر عنصر العلم لديه.

فعلى سبيل المثال بمجرد أن يجد الشخص أنه داخل نظام معلوماتي لا يحق له التواجد فيه ويظل باقيا فيه فإنه يعد مرتكباً لجريمة الدخول غير الشروع، وذلك لتحقق الركن المادي وأيضاً الركن المعنوي لعلمه بأنه دخل دخولاً غير مشروع واتجهت إرادته على الرغم من ذلك للبقاء فيه، إلا أنه لو بادر بمغادرة النظام متى تبين له عدم أحقية تواجده فيه وأن تواجده فيه لم يكن مقصوداً، فإن الركن المعنوي للجريمة في تلك الحالة يعد منتفياً ولا تقوم الجريمة في حق هذا الشخص.

ونود أن ننوه إلى أن المشرع في هذه الصورة من صور جريمة الدخول غير المشروع لم يشترط إلحاق الضرر بالمجني عليه كنتيجة لتلك الجريمة، فحتى لو لم يترتب ضرر للمجني عليه بسبب الدخول غير المشروع فإن الجاني يعد مرتكباً لجريمة يعاقب عليها القانون.

وإن كان القصد الجنائي الخاص غير مطلوباً في الركن المعنوي لتلك الصورة من جريمة الدخول غير المشروع، إلا أن القصد الجنائي الخاص المتمثل في العبث بمحتويات جهاز الحاسب الآلي أو النظام الإلكتروني أو غيره يستلزم الأمر تحققه عند تشديد العقاب على الجاني، حيث يعد القصد الجنائي الخاص بمختلف أشكاله ظرفاً مشدداً للعقوبة، وسنتعرض إلى ذلك عند بيان عقوبة تلك الجريمة.

(2) الصورة الثانية: جريمة الدخول غير المشروع وفقاً للمادة رقم (3/1)

نصت المادة رقم (3/1) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على تجريم فعل الدخول غير المشروع وفقاً لنصها الذي جاء قوامه على النحو التالي “يعاقب ….. كل من: 1- ارتكب دخولاً غير مشروع إلى موقع أو نظام معلوماتي مباشرة أو عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات بقصد الحصول على بيانات أو معلومات حكومية سرية بحكم القانون ….. ويسري هذا الحكم على البيانات والمعلومات المتعلقة بحسابات عملاء المنشآت المصرفية”، ووفقاً لنص هذه المادة فإن أركان جريمة الدخول غير المشروع المجرمة بموجبها هي الركنين المادي والمعنوي.

  • الركن المادي: يتمثل الركن المادي لتلك الصورة من صور جريمة الدخول غير المشروع في فعل الدخول إما إلى موقع إلكتروني أو إلى نظام معلوماتي، على أن يكون هذا الدخول غير مشروعاً، ولا يختلف الركن المادي لهذه الصورة من صور جريمة الدخول غير المشروع عن الركن المادي لسابقتها الواردة بالمادة رقم (2) من ذات القانون إلا في المحل الذي يقع عليه فعل الدخول غير المشروع، حيث خص المشرع تلك الصورة بمحلين محددين وهما موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي، ويستوي الأمر سواء كان الدخول قد تم على الموقع أو النظام بشكل مباشر أو من خلال شبكة المعلومات “الإنترنت” أو عن طريق أي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات الأخرى.
  • الركن المعنوي: يختلف الركن المعنوي لتلك الصورة عن سابقتها الواردة في المادة رقم (2) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، حيث تطلب فيها المشرع القصد الجنائي بصورتيه العام والخاص، فبجانب القصد الجنائي العام المتمثل في علم الجاني بأنه يرتكب فعل دخول غير مشروع يعاقب عليه القانون، واتجاه إرادته على الرغم من ذلك لارتكاب هذا الفعل، فقد استلزم القانون أن يتوافر لدى الجاني القصد الجنائي الخاص والمتمثل في قصد الحصول على بيانات أو معلومات، وقد خص تلك البيانات والمعلومات بخصائص محددة يجب أن تتوافر فيها، فهي إما أن تكون بيانات أو معلومات حكومية يفطع القانون بكونها سرية، أو أن تكون بيانات أو معلومات تخص الحسابات الخاصة بالمنشآت المصرفية.

ثالثاً: عقوبة جريمة الدخول غير المشروع

تختلف العقوبة المقررة لجريمة الدخول غير المشروع من صورة إلى أخرى، كما تختلف تبعاً لوجود ظرف مشدد من عدمه، وذلك على النحو الآتي بيانه:

(1) عقوبة جريمة الدخول غير المشروع الواردة بالمادة رقم (2) من القانون

جريمة الدخول غير المشروع التي ورد تجريمها بنص المادة رقم (2) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يعاقب مرتكبها بأكثر من عقوبة، منها عقوبة أصلية توقع على الجريمة في حالتها العادية المنصوص عليها في القانون، وعقوبات أخرى مشددة توقع على الجاني متى تحقق ظرف من الظروف المشددة، وذلك على النحو الآتي بيانه:

  • العقوبة الأصلية: متى وقعت جريمة الدخول غير المشروع فقط، فإن الجاني يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر والغرامة التي تتراوح من (500) دينار وحتى (2000) دينار، أو الاكتفاء بتوقيع إحدى العقوبتين فقط.
  • العقوبة المشددة: نص المشرع على ثلاث ظروف مشددة لكل منها عقوبة مشددة وذلك على النحو التالي:
  • في حالة أن ترتب على الدخول غير المشروع إلغاء أو تدمير أو حذف أو إتلاف أو إفشاء أو تغيير أو إعادة نشر الجاني للبيانات أو المعلومات التي تم الدخول إليها، فتوقع على الجاني عقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن سنتين والغرامة التي تتراوح من (2000) دينار وحتى (5000) دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
  • في حال كانت تلك البيانات أو المعلومات شخصية تشدد العقوبة لتصبح الحبس لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات والغرامة التي تتراوح من (3000) دينار وحتى (10000) دينار، أو بإحدى العقوبتين.
  • إذا كان الجاني قد ارتكب الجريمة أو سهل ارتكابها لغيره أثناء أو بسبب ممارسة الجاني لوظيفته، فتشدد العقوبة لتصبح الحبس لمدة لا تزيد عن خمس سنوات والغرامة التي تتراوح من (3000) دينار وحتى (20000) دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

(2) عقوبة جريمة الدخول غير المشروع الواردة بالمادة رقم (3/1) من القانون

أما جريمة الدخول غير المشروع التي ورد تجريمها بنص المادة رقم (3/1) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات فيعاقب مرتكبها بعقوبة أصلية توقع على الجريمة في حالتها العادية المنصوص عليها في القانون، وعقوبة مشددة توقع على الجاني متى تحقق الظرف المشدد، وذلك على النحو الآتي بيانه:

  • العقوبة الأصلية: في حالة ارتكاب جريمة الدخول غير المشروع في صورتها التي جرمها القانون في تلك المادة، توقع على الجاني عقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات والغرامة التي تتراوح من (3000) دينار وحتى (10000) دينار، أو بإحدى العقوبتين فقط.
  • العقوبة المشددة: إذا ما ترتب على ارتكاب جريمة الدخول غير المشروع إلغاء للبيانات أو المعلومات التي تم الدخول إليها أو إتلافها أو تدميرها أو نشرها أو تعديلها، فتشدد العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تزيد عن عشر سنوات والغرامة التي تتراوح من (5000) دينار وحتى (20000) دينار.

الموقع متاح حاليا خلال التطبيق فقط

يرجى تحميل التطبيق للوصول إلى جميع الخدمات والمحتوى

اذا واجهت مشكلة في التسجيل برقم الهاتف سجل عن طريق الايميل

📱 افتح الكاميرا وامسح الكود لتحميل التطبيق فورًا

نحن نقف بكل فخر كأفضل المدافعين القانونيين عن حقوقك ومصالحك. مع فريق من المحامين ذوي المهارات العالية.

طلب استشارة قانونية