تم التحديث 4 ساعات ago عن طريق ahmad

‏نظرة عامة على ماهية الجريمة المعلوماتية في القانون الكويتي

Download PDF

 

نظرة عامة على ماهية الجريمة المعلوماتية في القانون الكويتي

في ظل ما طرأ من تطور في العصر الحالي على مجال تقنية المعلومات، فقد ظهر إلى الوجود بعض فئات الجرائم المتطورة والمستحدثة، والتي كان السبب في ظهورها هذا التطور الهائل، لذا فكثيراً ما يٌطرح أمام البعض مصطلح الجريمة المعلوماتية أو الجريمة الإلكترونية، والتي قد لا يفطن هذا البعض إلى  ماهيتها، لاسيما وأنها جرائم ارتبطت في ظهورها بوجود العالم الافتراضي الذي يدعمه وجود شبكة الإنترنت، فهي بمثابة جريمة وليدة ومستحدثة فلم ينتشر الوعي بها على النحو الكافي بين معظم أفراد المجتمع، وقد كان المشرع الكويتي من المشرعين السباقين الذين بادروا بسن قانون لمواجهة هذه الجرائم المستحدثة، حيث قام بإصدار القانون رقم (63) لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يعد خطوة بالغة الأهمية في طريق مواجهة الجريمة المعلوماتية.

وسوف يكون هذا المقال سبيلاً لتسليط الضوء على أهم وأبرز جوانب الجريمة المعلوماتية، وذلك لرسم صورة عامة لهذه الجريمة، سواء من حيث التعريف بها، أو بيان السمات المميزة لها، أو التعرض لصورها المختلفة، وغيرها من الجوانب التي تزيل أي لبس أو غموض بشأن ماهية الجريمة المعلوماتية.

 

أولاً: التعريف بالجريمة المعلوماتية

بداية فإن الجريمة المعلوماتية يطلق عليها العديد من المسميات الأخرى، فهناك البعض ممن يطلق عليها الجريمة الإلكترونية، بينما البعض الآخر يسميها بالجريمة السيبرانية، ويطلق عليها آخرين جرائم الحاسب، وأيضاً سماها البعض بالجرائم التقنية، وغيرها من المسميات الأخرى التي تنصب على ذات الجريمة.

وتعد الجريمة المعلوماتية جريمة مثلها مثل سائر الجرائم الأخرى، لاسيما من ناحية أطراف الجريمة المتمثلين في مجرم يرتكب الجريمة، ومجني عليه يقع ضحية لتلك الجريمة، وأداة يتم بواسطتها ارتكاب الجريمة، والمكان الذي تقع فيه هذه الجريمة، إلا أن الاختلاف الجوهري بينها وبين سائر الجرائم يكمن في أداة الجريمة ومكان ارتكابها، حيث تكون أداة الجريمة فيها هي أداة تتسم بالتقنية العالية، ويكون مكان ارتكابها هو العالم الافتراضي الذي لا يتطلب من المجرم الانتقال الفعلي من مكان تواجده إلى مكان آخر، فتلك الجريمة يتم ارتكابها عن بُعد.

وقد تصدى الفقه القانوني إلى تعريف تلك الجريمة بأكثر من تعريف، حيث عرفها جانب منه بأنها أي فعل ضار يتم ارتكابه من شخص أو أشخاص عبر استخدام أحد الأجهزة الإلكترونية، ويعود هذاالفعل بالضرر على الغير، وعرفت لدى البعض الآخر بأنها الجريمة التي تتم من خلال سلوك منافي للقانون يرتبط في ارتكابه باستخدام جهاز إلكتروني، ويترتب عليه حصول مرتكبه على فوائد وإصابة من يقع عليه هذا السلوك بالضرر، وعرفت أيضاً بأنها كل سلوك غير مشروع يتم ارتكابه باستخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية (شبكة الإنترنت) ويعود بالضرر على الغير، وغيرها من التعريفات الأخرى التي وضعت لتوضيح ماهية الجريمة المعلوماتية.

ونظراً لما تمثله تلك الجريمة من خطورة على المجتمع وأفراده على حد سواء، فإن المشرع خرج عن المسلك المعتاد من مشرعي القانون في شأن التعريف بالجريمة بترك تلك المهمة للفقه القانوني، حيث تصدى المشرع الكويتي للجريمة المعلوماتية بتعريف صريح لها، وذلك في نص المادة الأولى من القانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والخاصة بالتعريفات، حيث عرفها بأنها “كل فعل يُرتكب من خلال استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية أو غير ذلك من وسائل تقنية المعلومات بالمخالفة لأحكام هذا القانون”.

 

ثانياً: السمات المميزة للجريمة المعلوماتية

هناك مجموعة من السمات والخصائص التي تتمتع بها الجريمة المعلوماتية، والتي تميز بينها وبين غيرها من الجرائم الأخرى، ويمكننا أن نوجز تلك السمات والخصائص في النقاط الآتي بيانها:

  • تتصف تلك الجرائم بأن الوقوع في براثن مرتكبها هو أمر بالغ السهولة واليسر، لاسيما وأن الرقابة الأمنية على تلك الجرائم لا تزال تواجه بعض الصعوبات في ظل التطور المستمر لطرق وأساليب ووسائل ارتكابها.
  • لا يمكن تحديد أو قياس الضرر الذي يترتب على ارتكاب الجريمة المعلوماتية، خاصة وأن ما يتخلف عنها من ضرر في الغالبية العظمة من الأحوال يكون ضرراً بالغ الجسامة على من ترتكب ضده.
  • الوصول إلى شخص الجاني في تلك النوعية من الجرائم يتسم بالصعوبة الشديدة، حيث يقتضي الوصول إليه استخدام وسائل ذات تقنيات عالية ومتطورة، وأساليب أمنية معقدة.
  • لا يتكبد الجاني في تلك الجرائم جهداً بدنياً كبيراً لارتكابها، حيث أن أساس ارتكابها هو القدرات الذهنية لديه.
  • تنخفض معدلات العنف في تلك الجرائم إلى أقل مستوياتها مقارنة بغيرها من الجرائم التقليدية، لاسيما وأنها تُرتكب عن بُعد وبالتلالي لا يوجد تواصل جسدي بين الجاني والمجني عليه.
  • من أهم سمات تلك الجريمة أنها تتسم بالتباعد الجغرافي، حيث لا ترتبط تلك الجريمة بزمان أو مكان محددين، فيمكن للجاني أن يرتكبها على شخص يتواجد في قارة أخرى خلاف قارته، ويرجع ذلك إلى أنها تُرتكب في العالم الافتراضي الذي لا يرتبط بحدود أو مكان.
  • يسهُل على الجاني في تلك الجرائم إخفاء ما يترتب على ارتكاب جريمته من آثار بحيث يصعُب الوصول إليه، خاصة وأن تلك الجرائم يتم فيها استخدام تقنيات التشفير والترميز التي يصعب اختراقها.

 

ثالثاً: خصائص مرتكب الجريمة المعلوماتية

الجريمة المعلوماتية لا يمكن ارتكابها من قبل أي شخص، بل يجب أن تتحقق في مرتكبها مجموعة من الخصائص والسمات الشخصية التي تجعله قادراً على ارتكابها، حيث أنه لا يتصور أن يتم ارتكاب الجريمة المعلوماتية من قبل شخص يجهل بالتقنيات الحديثة والمتطورة، بل إن أساس ارتكاب تلك الجريمة هو الذكاء والقدرة الذهنية وليس القوة البدنية، لذلك فإن هناك سمات شخصية يتشارك فيها مرتكبي الجرائم المعلوماتية تتمثل أبزها في:

  • الخبرة المعلوماتية والمهارات التقنية: حيث أن الجاني في الجريمة المعلوماتية يستغل تلك الخبرة والمهارة في القيام بعملية الاختراق لرموز التشفير وكلمات المرور، باعتبار أن قيامه بذلك يعد من متطلبات ارتكاب الجريمة المعلوماتية، خاصة في صورتها الخاصة بالاستيلاء على المعلومات والبيانات المخزنة على أجهزة الحاسب أو على المواقع والشبكات الإلكترونية.
  • العود: يعود الجاني في الجرائم المعلوماتية إلى ارتكابها، لاسيما وأن منبع ارتكابه للجريمة لا يقتصر على ما يحققه من مكاسب مادية فقط، ولكن الدافع والباعث الأكبر له على ارتكاب الجريمة المعلوماتية هو نرجسيته وشعوره بتمتعه بالذكار والمهارة والقدرة على ارتكاب تلك الجريمة.
  • الثقة المطلقة بالنفس: يتميز الجاني في هذا النوع من الجرائم بتمتعه بثقة مطلقة في قدرته على ارتكاب جريمته دون أن يتم اكتشافه، بل إن تلك الثقة المطلقة قد تصل في كثير من الأحيان إلى غرور شديد ونرجسية بالغة، وقد تتحول تلك الثقة في بعض الحالات إلى السبب الرئيسي في كشف الجامي والقبض عليه.

 

رابعاً: الهدف من ارتكاب الجريمة المعلوماتية

لا يقتصر هدف الجاني الذي يسعى إلى تحقيقه بارتكابه للجريمة المعلوماتية على هدف وحيد ومشترك بين كافة مرتكبي تلك الجريمة، بل إن الهدف قد يختلف من جاني إلى آخر ومن جريمة إلى أخرى، إلا أن أهم وأبرز تلك الأهداف نوجزها في النقاط التالية:

(1) قد يرتكب الجاني جريمته المعلوماتية بغية التخلص من بعض المعلومات والبيانات عن طريق حذفها أو تعديلها، وذلك عن طريق الدخول على أحد الخوادم أو المواقع التي يتم تخزين تلك المعلومات والبيانات عليها.

(2) سرقة تلك المعلومات أو البيانات للاطلاع عليها ومعرفة فحواها.

(3) نشر معلومات عن أشخاص على شبكة المعلومات، وذلك بغرض النيل منهم والإضرار بهم.

(4) الحصول على معلومات سرية تخص أشخاص أو جهات لابتزاز أصحابها.

(4) سرقة المعلومات أو البيانات بغرض بيعها للغير ممن يمكنهم الاستفادة منها، وتكون استفادة الجاني في تلك الحالة استفادة مادية.

(5) تعطيل خوادم الإنترنت.

(6) سرقة بيانات بعض الحسابات المصرفية للاستيلاء على الأموال المودعة بتلك الحسابات.

وهذه الأهداف هي على سبيل المثال وليس الحصر، حيث أن هناك العديد من الأهداف الأخرى التي لا يتسع المقام لذكرها، ولكننا اكتفينا بما تم ذكره باعتباره أهم وأبرز تلك الأهداف وأكثرها شيوعاً.

 

خامساً: صور الجريمة المعلوماتية

هناك أكثر من صورة لارتكاب الجريمة المعلوماتية، وتختلف تلك الصور باختلاف أكثر من عامل من العوامل التي تشكل الجريمة، فقد يكون نوعها نابعاً من شخص المجني عليه، وقد يكون بالنظر الهدف منها، وغيرها من العوامل الأخرى المختلفة، غلا أه يمكننا أن نحصر صور الجريمة المعلوماتية في الصور التالية:

  • الجريمة المعلوماتية التي يستهدف الجاني من خلالها شخص طبيعي، ويطلق على هذه الصورة من صور الجرائم المعلوماتية جرائم الإنترنت الشخصية، وتتم في شكل الاستيلاء بطرق غير قانونية على الهوية الإلكترونية الخاصة بالمجني عليه، وقد تتطور لتصبح انتحال شخصية هؤلاء الأشخاص على شبكة الإنترنت باستخدام معلوماتهم الشخصية التي تم الاستيلاء عليها، أو الحصول على صور وملفات شخصية تخص المجني عليه من جهازه الشخصي سواء كان حاسب آلي أو موقع إلكتروني واستخدامها لابتزازه.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف الحصول على معلومات تخص شخص اعتباري، وغالباً ما تكون تلك المعلومات بمثابة أسرار تخص عمل هذا الشخص الاعتباري ويُخشى من نشرها على شبكة الإنترنت أو بيعها للمنافسين، واستخدامها لابتزازه للحصول منه على مبالغ مالية ضخمة.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف جهاز من الأجهزة الحكومية، وذلك عن طريق هجمات يتم شنها من قبل الهاكرز – قراصنة المعلومات – على المواقع أو الشبكات أو الخوادم الخاصة بها، ويكون الهدف منها تدمير البنية التحتية لها، وهذه الجرائم المعلوماتية يكون الهدف منها غالباً هدف سياسي.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف الاستيلاء على أسرار تخص أمن الدولة.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف جرائم الأموال كالسرقة والنصب والاحتيال والابتزاز.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف الاستيلاء على حقوق الملكية الفكرية، كما هو الحال في نشر مصنفات تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة أو بدون الحصول على موافقة مالكيها.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف العرض والاعتبار والسمعة كجرائم السب والقذف والتشهير الإلكتروني.
  • الجريمة المعلوماتية التي تستهدف الآداب العامة، ومنها على سبيل المثال الجرائم الجنسية الإلكترونية.
  • جرائم الإرهاب الإلكتروني.
  • الجرائم المعلوماتية التي تستهدف الدخاول إلى مواقع محجوبة.

 

الموقع متاح حاليا خلال التطبيق فقط

يرجى تحميل التطبيق للوصول إلى جميع الخدمات والمحتوى

اذا واجهت مشكلة في التسجيل برقم الهاتف سجل عن طريق الايميل

📱 افتح الكاميرا وامسح الكود لتحميل التطبيق فورًا

نحن نقف بكل فخر كأفضل المدافعين القانونيين عن حقوقك ومصالحك. مع فريق من المحامين ذوي المهارات العالية.

طلب استشارة قانونية