تم التحديث 6 ساعات ago عن طريق ahmad
قانون الإيجار الكويتي
عقد الإيجار من أكثر العقود ارتباطاً بالأشخاص، وخصوصاً تلك المتعلقة بإيجارات العقارات التي تكون لأغراض التجارة أو السكن، ولما كان عقد الإيجار بتلك الأهمية فإنه يثير الكثير من التساؤلات ويطرح العديد من الأسئلة، والتي سنتناول بعضها في بحثنا الحالي وذلك فيما يلي:
أولاً: ما هو تعريف عقد الإيجار؟
يُعرف عقد الإيجار فقهاً على أنه : “عقد على تمليك منفعة بعوض”.[1]
وقد عرفته (المادة 4) من قانون الإيجار الكويتي في مقدمتها بأنه : ” الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يُمكن المستأجر من الانتفاع بعين معينة مدة محددة لقاء أجر معلوم”، ويتفق تعريف القانون الكويتي لعقد الإيجار مع تعريفه في غالبية القوانين العربية الأخرى، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تعريف المشرع المصري لعقد الإيجار، حيث عرفه في المادة رقم (558) من القانون على أنه “عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء مدة معينة لقاء أجر معلوم”.[2]
ثانياُ: ما هي شروط التصديق على عقد الإيجار وجعله في قوة السند التنفيذي؟
تيسيراً في الإجراءات على المؤجر عند مطالبته المستأجر بالأجرة المتأخرة عليه، فقد أتاح القانون للمؤجر أن يصدق على عقد الإيجار بالاتفاق مع المستأجر ويجعله في قوة السند التنفيذي، بحيث يمكنه التنفيذ بالعقد مباشرة دون اللجوء إلى القضاء، وذلك بعد إعذار المستأجر وتقديم شهادة تثبت عدم إيداع المستأجر للأجرة المستقة عليه، إلا أن القانون قد تطلب لإتمام ذلك التصديق توافر بعض الشروط وهي:
- الشرط الأول هو أن يكون عقد الإيجار المحرر بين المؤجر والمستأجر محرراً في شكل مكتوب، ومذيلاً بتوقيع كلاً من طرفيه.
- الشرط الثاني هو شرط يتعلق بالقيمة الإيجارية، حيث يشترط القانون أن تكون الأجرة الواردة بالعقد معينة من حيث المقدار وحالة من حيث الأداء.
- أما الشرط الثالث فيخص عقد الإيجار ذاته، حيث يلزم أن يتم توثيق العقد طبقاً للإجراءات الواردة بالقانون رقم 10 لسنة 2020 بشأن التوثيق، وأن يكون مذيلاً بالصيغة التنفيذية (المادة 11 مكرر).
ثالثاً: ما هي مدة عقد الإيجار؟
يتضح من تعريف عقد الإيجار الذي ورد في قانون الإيجارات الكويتي أن عقد الإيجار دائماً ما يكون لمدة محددة، وهي المدة التي يتفق عليها الطرفين في العقد، إلا أنه في حال عدم اتفاق طرفي العلاقة الإيجارية على مدة معينة للعقد، أو لم يتمكن أحد طرفي العقد من إثبات مدة العقد التي يدعيها الطرف الآخر، أو كان من الصعب إثبات المدة المدعاة لسبب ما، فإن مدة عقد الإيجار تكون فقط هي الفترة المعينة لدفع الأجرة.
وفي حال انتهاء مدة عقد الإيجار المتفق عليها دون أن يترك المستأجر العين المؤجرة أو دون أن يطالبه المستأجر بتركها، فإن عقد الإيجار يتجدد تلقائياً بذات الشروط التي انعقد بها، ويكون تجديده لمدة – أو مدد متتالية – تساوي المدة المحددة لسداد القيمة الإيجارية، فلو كانت مدة دفع الإيجار شهرياً فإن العقد يتجدد لمدة شهر قابل للتجديد لأشهر متتالية، ولو كان الإيجار يسدد بشكل سنوي فإنه يتجدد لمدة سنة قابلة للتجديد وهكذا.
وفي حالة رغبة أياً من طرفي العقد – المؤجر أو المستأجر – في إنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء العين المؤجرة، فإنه يلزم على الطرف الراغب في ذلك أن ينبه على الطرف الآخر قبل الإخلاء بمدة حددها القانون، وتختلف تلك المدة بحسب مدة الإجارة الأصلية أو المجددة وذلك على النحو التالي:
- في حالة مدة الإجارة التي لا تزيد عن ثلاثة أشهر، فإن التنبيه بالإخلاء يجب أن يكون قبل الإخلاء بخمسة عشر يوماً.
- في حالة مدة الإجارة التي لا تزيد عن ستة أشهر، فإن التنبيه بالإخلاء يجب أن يكون قبل الإخلاء بشهر واحد.
- في حالة مدة الإجارة التي تزيد عن ستة أشهر، فإن التنبيه بالإخلاء يجب أن يكون قبل الإخلاء بشهرين.
- في حالة وجود مدة متفق عليها بين الطرفين بشأن التنبيه بالإخلاء فإن هذا الموعد هو الذي يسري على العلاقة الإيجارية (مادة رقم 19).
رابعاً: متى لا يحق للمؤجر إخلاء العين إذا تخلف المستأجر عن سداد الأجرة المستحقة؟
على الرغم من أن القانون قد أجاز للمؤجر الحق في إخلاء العين المؤجرة في حالة عدم سداد المستأجر للأجرة المستحقة عليه خلال 20 يوماً من تاريخ استحقاقها، إلا أنه قد استثنى من ذلك حالتين لا يحق فيهما للمؤجر إخلاء المستأجر من العين استئجاره حتى لو تخلف الأخير عن سداد الأجرة المستحقة عليه، وهاتين الحالتين إحداهما جوازية للقاضي والأخرى وجوبية بحكم القانون وبيانهما كالتالي:
- الحالة الأولى (الحالة الجوازية): تتمثل هذه الحالة في الحالة التي يتمكن فيها المستأجر من أن يثبت للقاضي أن تأخره في سداد الأجرة المستحقة عليه كان ناتجاً عن عذر قوي حال دون ذلك، شريطة أن يقوم المستأجر بسداد كافة المستحق عليه من أجرة فلا نهاية أولى الجلسات التي تم إعلانه بها إعلاناً قانونياً صحيحاً.
- الحالة الثانية (الحالة الوجوبية): تتمثل هذه الحالة في الحالة التي يتخلف فيها المستأجر عن سداد الأجرة المستحقة، ويكون ذلك خلال فترة يتوقف أو يتعطل فيها العمل في جميع المرافق العامة بموجب قرار يصدره مجلس الوزراء، وذلك بغية حماية الأمن أو السلم العام أو الصحة العامة أو لأي اعتبارات تقتضيها مصلحة البلاد، ويكون للمحكمة في تلك الحالة تحديد الطريقة التي يتم من خلالها قيام المستأجر بسداد القيمة الإيجارية المستحقة عليه، وتختلف تلك الطريقة من حالة إلى أخرى وفقاً لظروف كل حالة والتي تقدرها المحكمة (المادة رقم 20)، وقد تم إضافة تلك الحالة بموجب القانون رقم 25 لسنة 2020، وذلك خلال فترة انتشار وباء الكورونا لحماية المستأجرين المتضررين من توقف العمل والأنشطة التجارية بالبلاد[3].
خامساً: هل يجوز منح المستأجر مهلة لتنفيذ حكم الإخلاء أم يكون تنفيذ الحكم فورياً؟
أجاز القانون للمحكمة – بشكل جوازي – عند قضائها بالإخلاء أن تشمل في حكمها تحديد مهلة للمستأجر يقوم خلالها بإخلاء العين، ولكن تلك المدة تقتصر فقط على حالات محددة للإخلاء، وتختلف كل حالة في أحكامها عن باقي الحالات الأخرى، ويمكننا أن نوجز ذلك فيما يلي:
1- الحالات التالية لم يجيز فيها القانون نهائياً للمحكمة منح المستأجر مهلة للإخلاء وهي:
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدر لعدم سداد المستأجر للأجرة المستحقة عليه خلال 20 يوماً من تاريخ استحقاقها (مادة رقم 20/1).
- حالة أن يكون حكم الإخلاء قد صدر بسبب تأجير المستأجر لكل أو جزء من العين المؤجرة للغير من الباطن بدون إذن كتابي من المالك (مادة رقم 20/2).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدر لقيام المستأجر باستعمال العين المؤجرة أو السماح باستغلالها بصورة تخالف الشروط المعتادة والمعقولة لعقود الإيجار، أو تخالف النظام والآداب العامة، أو تعود بالضرر على مصالح المؤجر مادية كانت أو أدبية (مادة رقم 20/3).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدربناء على ثبوت أن العين المؤجرة أصبحت آيلة للسقوط وتمثل خطراً على أمن وسلامة السكان، او أن يكون قد صدر بشأنها قراراً من قبل الجهة الخاصة يلزم بهدمها.
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدر بشأن عين مخصصة لممارسة تشاط تجاري أو مهني، ويكون قد صدر بشأنها حكم قضائي أو قرار إداري بإبعاد المستأجر.
2- حالات أجاز فيها القانون للمحكمة منح المستأجر مهلة للإخلاء لا تزيد عن ستة أشهر، وجعلت من شغل المستأجر للعين خلال مدة الإخلاء طليقاً من أي مقابل، وفي حال أن منحته المحكمة مهلة تقل عن الستة أشهر فيجب على المحكمة أن تقضي له بتعويض يكمل أجرة تلك المدة، وهذه الحالات هي:
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدربناء على ثبوت أن العين المؤجرة قد أصبحت آيلة للسقوط (مادة رقم 20/4).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدربناء على قيام حاجة لدى المؤجر ذاته أو إحدى زوجاته أو أحد أصوله أو فروعه، أو بسبب رغبة المؤجر في الإقامة بالعين لكونه لا يملك مكاناً آخر ليسكن فيه سواه (مادة رقم 20/8).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدربناء على وقوع العين المؤجرة ضمن السكن الخاص للمالك (المؤجر)، وكان الإخلاء لرغبة المؤجر في شغلها أو استغلالها سواء بنفسه أو عن طريق أحد أصوله أو فروعه أو أي شخص آخر ممن يعولهم (مادة رقم 20/9).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدربناء على طلب القاصر الذي كان والده حال حياته يمارس نشاط تجاري في عين أو أكثر يملكها أو مخصصة له، وقام الوصي بتأجيرها للمستأجر بعد وفاته، وكان للقاصر حاجة إلى العين المؤجرة (مادة رقم 20/10).
3- حالات أجاز فيها القانون للمحكمة منح المستأجر مهلة للإخلاء لا تزيد عن ستة أشهر، وفي حال أن منحته المحكمة مهلة تقل عن الستة أشهر فيجب على المحكمة أن تقضي له بتعويض يكمل أجرة مدة الستة أشهر، بالإضافة إلى أنه ذا كانت مدة انتفاعه بالعين تزيد على ستة سنوات فيتم الحكم للمستأجر أيضاً بتعويض يوازي قيمة إيجار شهر عن كل سنة من السنوات الزائدة عن الستة سنوات المذكورة سلفاً بما لا يجاوز قيمة إيجار ستة اشهر، وهذه الحالات تتمثل في حالتين وهما:
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدر بناء على رغبة المالك لإعادة بنائها من جديد (مادة رقم 20/6).
- حالة أن يكون الحكم بالإخلاء قد صدر بناء على رغبة المؤجر في تعلية المبنى (مادة رقم 20/7).
سادساً: هل تنتهي العلاقة الإيجارية بوفاة أحد طرفيها؟
تظل العلاقة الإيجارية قائمة سواء توفي المؤجر أو المستأجر، وتستمر بين ورثة الطرف المتوفي وبين الطرف الآخر، إلا أن القانون قد أجاز لورثة المستأجر المتوفي حال عدم رغبتهم في الاستمرار في العين أن يطلبوا إنهاء العقد (مادة رقم 22).
سابعاً: ما هي الأحكام التي تنظم رد العين المؤجرة بعد انتهاء العلاقة الإيجارية؟
هناك بعض الأحكام الهامة التي قررها القانون لتنظم عملية رد العين المؤجرة من المستأجر للمؤجر وذلك بعد انتهاء العلاقة الإيجارية، ومن أهم تلك الأحكام يمكننا أن نذكر ما يلي:
- يلتزم المستأجر عند انتهاء العلاقة الإيجارية أن يقوم برد العين المؤجرة إلى المؤجر، فإذا تأخر في ردها أو امتنع عن ذلك دون مبرر مشروع يسوغ له ذلك فإنه يلتزم بدفع تعويض للمؤجر يوازي في قيمته ضعف الأجرة المستحقة عن العين عن فترة الامتناع عن ردها.
- فيما يخص الحالة التي يتم رد العين المؤجرة عليها فقد فرض القانون على المستأجر أن يقوم بردها بالحالة التي كانت عليها عند استلامه لها عند بدء العلاقة الإيجارية، ويستثنى من ذلك أي تلفيات أو هلاك يكون قد لحق بالعين المؤجرة لسبب لا يد للمستأجر فيه.
- في حالة تسليم العين للمؤجر دون تحرير محضر تسليم أو بيان بأوصاف العين عند استلامها، فإن ذمة المستأجر تكون قد برأت من عملية التسليم ويكون تسليمها قد تم – بشكل مفترض – بحالتها التي كانت عليها عند بدء العلاقة التعاقدية، ويجوز إثبات ما يخالف ذلك من قبل المؤجر.
- أي تعديلات من بناء أو غراس أو تحسينات خلافه يكون المستأجر قد قام بها في العين المؤجرة أثناء قيام العلاقة الإيجارية، يكون له الحق في تركها أو إزالتها قبل تسليم العين للمؤجر، وذلك بنفقة على عاتق المستأجر ودون إحداث أي ضرر بالعين، إلا إذا كان هناك اتفاق بينه وبين المؤجر على ما يخالف ذلك (مادة رقم 23).
[1] مزيد بن إبراهيم بن صالح، المزيد، فسخ عقد الإجارة بالأعذار الطارئة على المستأجر، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، جماعة الكويت، 2010، ص101
[2] سمير تناغو، عقد الإيجار، منشاة المعارف، طبعة 2008، ص3
[3] – المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 15 لسنة 2020.