تم التحديث ساعة واحدة ago عن طريق ahmad

‏نظرة عامة على أهم جوانب جرائم الإعلام المرئي والمسموع (في ظل القانون الكويتي رقم 61‎ لسنة 2007‎ بشأن الإعلام المرئي والمسموع) (الجزء الثاني)

Download PDF

 

نظرة عامة على أهم جوانب جرائم الإعلام المرئي والمسموع

(في ظل القانون الكويتي رقم 61 لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع)

(الجزء الثاني)

في الجزء الأول من هذا المقال تناولنا بعض أهم الأوجه الخاصة بجرائم الإعلام المرئي والمسموع، وذلك في ظل القانون الكويتي رقم 61 لسنة 2007، والذي نظم بموجبه المشرع الكويتي الأحكام الخاصة بالإعلام الصوتي والمسموع، حيث قمنا بتوضيح ماهية الإعلام المرئي والمسموع، وتعرضنا بالتعريف لجرائم الإعلام المرئي والمسموع، وذكرنا أهم وأبرز الخصائص والسمات المميزة لتلك الطائفة من الجرائم.

إلا أن الأمر لا يتوقف عند تلك الجوانب فقط، فهناك جوانب أخرى تتعلق بجرائم الإعلام المرئي والمسموع لا تقل في خطورتها وأهميتها عن الجوانب التي سبق وأن تعرضنا إليها، وذلك إن لم تكن تتمتع بقدر أكبر من الأهمية لكونها تتعلق بالجانب العملي الأكثر أهمية لدى الغالبية العظمى من أفراد المجتمع، والتي تتمثل في المسؤولية الجنائية عن جرائم الإعلام المرئي والمسموع، وتحديد شخص الجاني في هذه النوعية من الجرائم، والجهات المختصة بضبط تلك الجرائم والتحقيق فيها، وتلك الجوانب سوف نخصص هذا المقال لتوضيحها بشكل مفصل قدر الإمكان.

 

أولاً: أحكام المسؤولية الجنائية في جرائم الإعلام المرئي والمسموع

تتمثل أهمية التعرض لأحكام المسؤولية الجنائية في بيان ما إذا كان مرتكب الجريمة تتوافر لديه الصلاحية لتحمل العقوبة المقررة لجريمته من عدمه، ولا يوجد أي خلاف حول عدم تحمل الشخص للمسؤولية عن جريمته متى كان فاقداً لإرادة ارتكابها، لاسيما وأن أهم شروط تحمل المسؤولية الجنائية هو أن يكون مرتكب الجريمة متمتعاً بالإدراك والتمييز والإرادة الحرة المتجهة لارتكاب تلك الجريمة.

وقد تعرض المشرع الكويتي بالتنظيم لأحكام المسؤولية الجنائية في إطار قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960، وذلك في المواد من (18) إلى (25) منه، وحيث أن قانون الإعلام المرئي والمسموع لم يتضمن أحكام خاصة بالمسؤولية الجنائية عن جرائم الإعلام التي تتم في ظل أحكامه، فإن المرجع في تحديد المسؤولية الجزائية عن تلك الجرائم هي الأحكام الواردة بقانون الجزاء، والتي يمكن أن نوجزها في شأن حالات انتفاء المسؤولية الجنائية على النحو التالي:

  • لا يجوز مساءلة الجاني جنائياً متى كان عمره وقت ارتكاب الجريمة يقل عن سبع سنوات.
  • تنتفي المسؤولية الجنائية عن الجاني متى كان عند ارتكاب للفعل الذي يجرمه القانون عاجزاً عن إدراك طبيعة هذا الفعل أو صفته غير المشروعة، أو كان عاجزاً عن توجيه إرادته سواء بسبب مرض عقلي أو نقص في النمو الذهني لديه أو أي حالة عقلية أخرى يعاني منها.
  • تنتفي أيضاً المسؤولية الجنائية عن الشخص متى كان عند ارتكابه للفعل المجرم قانوناً عاجزاً عن إدراك طبيعة هذا الفعل أو صفته غير المشروعة، أو كان عاجزاً عن توجيه إرادته بسبب تناوله لمواد مسكرة أو مخدرة، شريطة أن يكون تناوله لتلك المواد قد تم قهراً عنه أو على غير علم بحقيقة تلك المواد، أو إذا تناولها وترتب على تناوله لها أن أصبح مصاباً بمرض عقلي وقت ارتكابه للفعل المشكل للسلوك الإجرامي.
  • كما تنتفي المسؤولية الجزائية عن مرتكب الفعل الإجرامي متى كان عند ارتكابه له فاقداً لحرية الاختيار بسبب وقوعه – ضد إرادته أو اختياره – تحت تأثير تهديد بإنزال أذى جسيم وحال يصيب نفسه أو ماله.
  • والحالة الأخيرة من حالات انتفاء المسؤولية الجزائية تتمثل في حالة الدفاع الشرعي، والتي يكون فيها الجاني مرتكباً لجريمته كضرورة لوقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم حال يصيب النفس أو المال، شريطة ألا يكون لإرادة الجاني ثمة دخل في حلول هذا الخطر، وألا يكون في إمكانه أن يدفع هذا الخطر بأي وسيلة أخرى، وأن يكون الفعل الذي ارتكبه الجاني متناسباً في جسامته مع جسامة الخطر الذي يتهدده.

وبالتالي فإنه متى ارتكب الجاني جريمة من جرائم الإعلام المرئي والمسموع التي وضعها القانون موضع التجريم، ولم تتحقق به إحدى حالات انتفاء المسؤولية الجنائية آنفة الذكر، فإنه يتحمل المسؤولية الجنائية عن هذا الفعل، ويتم معاقبته بالعقوبة المقرره لجريمته، وإن كنا نستبعد تحقق حالة الدفاع الشرعي عند وقوع جريمة من جرائم الإعلام المرئي والمسموع، لأنه لا يٌتصور ارتكاب جريمة من جرائم الإعلام المرئي والمسموع كدفاع شرعي عن النفس أو المال، لاسيما وأن حالة الدفاع الشرعي غالباً – وإن لم يكن دائماً – ما تتحقق عند المواجهة المباشرة للمعتدي الذي يهدد بوقوع الخطر الجسيم على مرتكب فعل الدفاع الشرعي عن النفس أو المال، بخلاف أن حالة الدفاع الشرعي عن النفس تستلزم أن يكون الخطر حال، وألا يكون هناك سبيل لدفعه سوى ارتكاب الجريمة، ومن المتعارف عليه أن جرائم الإعلام المرئي والمسموع يسابزم ارتكابها مدة زمنية بخلاف التجهيزات والترتيبات اللازمة لبث المحتوى الذي يجرمه القانون، وبالتالي لا تصلح كجريمة ترتكب بهدف الدفاع الشرعي عن النفس أو المال.

 

ثانياً: الجاني في جرائم الإعلام المرئي والمسموع

قد يتبادر إلى أذهان البعض تساؤلاً يتعلق بشخص الجاني في جرائم الإعلام المرئي والمسموع، لاسيما وأن ذلك النوع من الجرائم له ظروف وطبيعة خاصة تختلف عن الجرائم التقليدية كالسرقة والضرب والاحتيال وغيرها من الجرائم التي قد يتم ارتكابها من قبل أي شخص، مما يمنح البعض انطباعاً أن جرائم الإعلام المرئي والمسموع لا يتم ارتكابها إلا من قبل طائفة محددة من الأشخاص.

وفي واقع الأمر فإن ذلك الانطباع يعد انطباعاً صحيحاً في جانب منه وخاطئاً في جانب آخر، حيث أن الأمر يختلف في هذا الشأن بالنظر إلى الجاني مرخص له بأعمال البث المرئي أو المسموع أو غير مرخص له بذلك، وذلك على النحو التالي:

  • في حالة وقوع الجريمة من قبل شخص لا يحمل ترخيصاً يجيز له القيام باعمال البث الإعلامي المرئي أو المسموع، فيمكن في تلك الحالة أن يكون الجاني أي شخص عادي، كما هو الحال في قيام شخص بالدخول غير المشروع على موجات بث إذاعي أو تلفزيزني أو فضائي، وقيامه ببث محتوى يضعه القانون موضع التجريم.
  • في حالة وقوع الجريمة من قبل شخص حاصل على ترخيص يجيز له القيام ببث محتوى إلامي مرئي أو مسموع، كما هو الحال في القنوات التلفزيونية والإذاعية والفضائية، فإنه في حال وقوع أي جريمة من الجرائم الإعلامية التي تتعلق بالبث يكون الجاني محدداً على سبيل الحصر من قبل المشرع الكويتي، حيث يتحمل المسؤولية الجنائية عن بث المحتوى الإعلامي محل التجريم أكثر من شخص، وذلك وفقاً لكل حالة من حالات ارتكاب الجريمة، ويتمثل الجناة في تلك الجرائم في كل من:
  • الشخص الصادر له الترخيص بالبث أو إعادة البث، وهو عادة ما يكون صاحب القناة التي يتم من خلالها بث أو إعادة بث المحتوى الإعلامي المخالف.
  • مدير عام القناة والذي يعد بمثابة الممثل القانوني للقناة التي يتم من خلالها البث، والمسؤول الأول عن إدارتها وتشغيلها وعن المادة الإعلامية التي يتم بثها.
  • المعد الذي يقوم بإعداد المحتوى الإعلامي الذي يتم بثه.
  • مقدم المادة الإعلامية والمتمثل في المذيع أو المذيعة القائمين على تقديم البرامج التي يتم البث من خلالها.
  • أي شخص آخر يعمل بالقناة ويكون مسؤولاً بأي وجه من الأوجه عن بث تلك المادة الإعلامية المخالفة.

 

ثالثاً: الجهة المختصة بضبط جرائم الإعلام المرئي والمسموع

حدد المشرع الكويتي الجهة المختصة بضبط الوقائع التي تُرتكب بالمخالفة لأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع، وتتمثل تلك الجهة في عدد من الموظفين الذين يصدر قراراً من وزير الإعلام بتكليفهم بإثبات تلك المخالفات، ويناط بهم العديد من الاختصاصات التي تتمثل في:

  • ضبط وإثبات أي مخالفة لأحكام القانون يتم ارتكابها من المحطات والقنوات التي تمارس أعمال البث او إعادة البث للمحتوى الإعلامي المرئي والمسموع.
  • تحرير المحاضر الخاصة بتلك المخالفات.
  • اتخاذ مافة الإجراءات اللازمة بتلك المحاضر من سماع أقوال من تُنسب لهم تلك المخالفات وإرفاق مستندات والأدلة وغيرها من الإجراءات الأخرى.
  • إحالة تلك المحاضر إلى الجهات المنوط بها التحقيق في المخالفة.

وفي سبيل قيام هؤلاء الموظفين بمهام عملهم فإن القانون يمنحهم بسلطة ترتبط بصفتهم، والتي تتيح لهم الحق في دخول تلك المحطات والقنوات، والتدقيق في المستندات والموجودات المتواجدة بها، والتحفظ على أي منها مما يكون له دلالة على ارتكاب المخالفة.

 

رابعاً: الجهة المختصة بالتحقيق في جرائم الإعلام المرئي والمسموع

وفقاً لما أوضحنا آنفاً فإنه بعد انتهاء الموظفين المنوط بهم ضبط جرائم الإعلام المرئي والمسموع من استيفاء كافة إجراءات المحضر الخاص بالمخالفة، يكون الإجراء التالي لذلك هو إحالة أوراق المحضر إلى الجهة المختصة بالتحقيق فيه، فمن هي تلك الجهة المختصة بالتحقيق؟

أجاب المشرع الكويتي على هذا التساؤل في نص المادة رقم (17) من قانون الإعلام المرئي والمسموع، حيث قصر الاختصاص بالتحقيق في جرائم الإعلام المرئي والمسموع على النيابة العامة فقط دون غيرها، بل وأفرد لها أيضاً الاختصاص بالتصرف في المحضر والادعاء في تلك الجرائم.

ويٌقصد بالتصرف تحديد مآل المحضر المعروض عليها والذي باشرت فيه التحقيق، والذي لا يخرج عن مآلين، الأول هو أن يتم حفظ الأوراق متى تبين للنيابة العامة عدم وجود ثمة مخالفة تم ارتكابها، والثاني هو أن يثبت لديها وجود مخالفة بالفعل فتقوم بإحالة القضية برمتها إلى المحكمة المختصة لنظرها ومحاكمة المتهم أو المتهمين.

أما الادعاء فهو حضور جلسات المحاكمة في تلك القضية، باعتبار النيابة العامة هي من تمثل الحق العام الخاص بالمجتمع، والذي بدون شك يكون قد تضرر من جراء وقوع الجريمة المطروحة على المحكمة.

 

الخاتمة

بعد أن تناولنا بحمد الله في هذا المقال بعض الجوانب الهامة لجرائم الإعلام المرئي والمسموع، نكون قد اختتمنا الجزء الثاني من هذا الموضوع الهام، ولا يتبقى لنا سوى الجزء الثالث والأخير، والذي سوف نتناول فيه بإذن الله أركان جرائم الإعلام المرئي والمسموع، وبيان المحتوى الإعلامي الذي يُجرم القانون بثه بشكل مرئي أو مسموع، مع بيان المحكمة المختصة بنظر تلك الجرائم.

 

الموقع متاح حاليا خلال التطبيق فقط

يرجى تحميل التطبيق للوصول إلى جميع الخدمات والمحتوى

اذا واجهت مشكلة في التسجيل برقم الهاتف سجل عن طريق الايميل

📱 افتح الكاميرا وامسح الكود لتحميل التطبيق فورًا

نحن نقف بكل فخر كأفضل المدافعين القانونيين عن حقوقك ومصالحك. مع فريق من المحامين ذوي المهارات العالية.

طلب استشارة قانونية