تم التحديث 15 ساعة ago عن طريق ahmad
خطوات الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في الكويت
في ظل التقدم المعلوماتي والإلكتروني الهائل الذي يشهده عصرنا الحالي، فقد واكب هذا التطور ارتفاع كبير وملحوظ في معدلات ارتكاب الجرائم الإلكترونية بمختلف صورها، وإن كان أبرزها وأكثرها انتشاراً على أرض الواقع العملي هي جرائم التهديد والابتزاز الإلكتروني، والتزوير الإلكتروني، والسب والقذف الإلكتروني.
ونظراً لحرص الحكومة في دولة الكويت على حماية مواطنيها من الوقوع في براثن مرتكبي تلك الجرائم فلم تقف مكتوفة الأيدي، بل بادرت إلى فرض إجراءات شديدة الصرامة في حق من يقوم باستغلال الوسائل المعلوماتية لارتكاب هذه الجرائم، وقامت بتحديد السبيل القانوني الذي يمكن للمجني عليه من خلاله اتخاذ الإجراءات القانونية ضد من يتورط في ارتكاب جريمة إلكترونية ضده، وسوف نتناول في هذا المقال بيان بالإجراءات اللازم اتخاذها من قبل أي شخص يقع ضحية لجريمة من الجرائم الإلكترونية، وكيفية التقدم بالشكوى الخاصة بذلك، والاحتياطات التي يلزم عليه اتخاذها حفاظاً على حقه في شكواه، وغيرها من الأمور التي يلزم مراعاتها وأخذها في الحسبان لضمان تحقق العدالة على وجهها الأكمل.
أولاً: الجهة المختصة باستقبال الشكاوى الخاصة بالجرائم الإلكترونية
أولى خطوات التقدم ببلاغ ضد مرتكب الجريمة الإلكترونية تتمثل في التحديد السليم للجهة الرسمية المختصة باستلام هذا النوع من الشكاوى لكي يتم تقديم البلاغ إليها، لاسيما وأن تقدمك بالشكوى إلى جهة غير مختصة سيكون بمثابة إضاعة وقت بدون طائل.
والجهة المختصة بتلقي الشكاوى والبلاغات الخاصة بالجرائم المعلوماتية تتمثل في إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتبع وزارة الداخلية، وذلك متى لم يكن المجني عليه على علم ودراية بشخص الجاني، كما هو في حالة تلقي رسائل تهديد أو ابتزاز إلكترونية من شخص مجهول لا يوجد ما يستدل منه على شخصيته، أو من حساب لا يمكن معرفة المتحكم فيه أو القائم على إرسال تلك الرسائل منه، ولا يظهر منه سوى اسم المستخدم والذي يكون اسماً وهمياً يستخدمه صاحب الحساب.
أما في حالة العلم بصاحب الحساب والذي قام بإرسال تلك الرسائل، أي في حالة علم المجني عليه بشخص الفاعل وقدرته على تحديده بشكل دقيق، فتكون الجهة المختصة بتلقي مثل تلك الشكوى والبلاغ هي مخفر الشرطة الأقرب للمجني عليه، والذي يستقبل الشكوى من المجني عليه ويقوم بإحالتها إلى الجهة المختصة لاستكمال إجراءات التحقيق فيها.
ثانياً: تحذير هام “ضرورة الحفاظ الدليل”
حتى يمكن تقديم الشكوى بصورة تضمن تحقيق الهدف منها، فيجب الحذر كل الحذر من ارتكاب خطأ جسيم غالباً ما يرتكبه الكثير ممن يقعون ضحايا لمثل هذه الجريمة، ويتمثل هذا الخطأ في قيام المجني عليه بإزالة وحذف الرسالة المرسلة إليه من الجاني، والتي تتضمن المحتوى الذي يمثل فحوى الجريمة الإلكترونية، وهذا الفحور إما أن يكون تهديد وابتزاز، أو صور ومقاطع خادشة للحياء، أو غيرها من محتوى يجرمه القانون ويجعله من ضمن طائفة الأفعال المشكلة للجريمة الإلكترونية.
وغالباً ما تتم إزالة تلك الرسالة وحذفها من جهاز المجني عليه – سواء كان جوالاً أو حاسب آلي أو غيره – بسبب الخوف الذي يشعر به عند تلقيه مثل تلك الرسالة، فيكون رد فعله التلقائي هو حذف تلك الرسالة وإزالتها بشكل تام، بل وقد يمتد الأمر إلى قيامه بحظر الجاني تماماً من البرنامج الذي تمت المحادثة من خلاله، ويترتب على ذلك زوال أهم دليل يتم تقديم الشكوى استناداً إليه، فيصبح من الصعب – وإن لم يكن من المستحيل – على الجهات الأمنية المختصة الوصول إلى الجاني، بجانب ما يمثله ذلك من تدمير للدليل الأساسي للشكوى، لذا لزم التنويه لذلك التحذير.
والتصرف السليم عند تلقي مثل هذه الرسالة اتباع الآتي:
- الاحتفاظ بالرسالة أو بالمحادثة التي ورد بها القول المشكل للجريمة.
- عدم حظر الجاني من البرنامج الذي تمت عليه المحادثة أو تم تلقي الرسالة عليه.
- المبادرة فوراً بتقديم الشكوى مصحوبة بالدليل.
- عمل لقطة شاشة (سكرين شوت) للرسالة أو المحادثة احتياطياً، منعاً إزالة الرسالة من قبل الجاني، حيث أن هناك بعض البرامج والتطبيقات التي تتيح إزالة وحذف الرسالة لدى الطرفين، وهو ما قد يقوم به الجاني في حالة تأخر المجني عليه في تقديم شكواه.
- عملية توثيق الدليل والتي تحقق هدفين، الأول هو الحفاظ على مضمون الدليل من الحذف من قبل المشكو في حقه في البرامج التي تتيح له هذفها لدى الطرفين، والثاني هو منح الدليل قوة أمام المحكمة بعد إحالة الشكوى إليها لنظرها، ويتم توثيق الدليل المتمثل في المحادثة التي تمت بين الشاكي والمشكو في حقه عن طريق تحرير محضر إثبات حالة بمخفر الشرطة، حيث يتم الطلب من المحقق محرر المحضر أن يفرغ محتوى المحادثة أو الرسائل المرسلة من المشكو في حقه، وإثبات اسم المستخدم للحساب الذي أرسل تلك الرسائل، والرابط الخاص بهذا الحساب (URL).
ثالثاً: القنوات التي يتم من خلالها تقديم البلاغ أو الشكوى
كما سبق وأن أشرنا فإن الشكوى أو البلاغ إما أن يتم تقديمه إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية وإما إلى أقرب مخفر شرطة للمجني عليه، وبناء على ذلك يمكن سلوك بعض قنوات الإبلاغ تبعاً للجهة التي يتم تقديم الشكوى أو البلاغ إليها، وذلك على النحو الآتي بيانه:
- في حالة تقديم الشكوى أو البلاغ إلى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية: فإن ذلك يتم من خلال أحد طريقين:
- الطريق الأول: الحضور الشخصي بمقر إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية من قبل المجني عليه أو وكيله، وذلك بمقرها الكائن بمنطقة سلوى – قطعة رقم (11) – شارع التعاون.
- الطريق الثاني: هو الإبلاغ عن طريق برنامج الواتساب على الرقم الساخن الخاص بالإدارة وهو (96597283939+).
- في حالة تقديم الشكوى أو البلاغ إلى مخفر الشرطة الأقرب للمجني عليه: فإن ذلك يتم من خلال الحضور الشخصي للمدني عليه أو وكيله إلى مقر مخفر الشرطة، وذلك لتقديم الشكوى أو البلاغ، مرفقاً بها المستندات المؤيدة للواقعة.
رابعاً: مضمون الشكوى
عند التقدم بشكوى تخص جريمة من الجرائم الإلكترونية، وسواء كانت تلك الشكوى مكتوبة أو شفهية، فيجب أن مراعاة أن تكون تلك الشكوى متضمنة لبعض الأمور، وهذه الأمور تعد هي أساس الشكوى وفحواها، ويجب ذكرها بشكل دقيق حتى تعضد من قوتها، وتتمثل تلك الأمور في:
- البيانات الكاملة لمقدم الشكوى (الاسم بالكامل – الرقم المدني – محل الإقامة – رقم الهاتف)
- البيانات المتاحة عن المشكو في حقه (اسم المشكو في حقه في حالة العلم بشخصه وهويته – رقم الهاتف المرسل منه الرسائل – اسم الحساب المرسل منه الرسائل – بيان باسم المنصة التي تم توجيه الرسائل من خلالها).
- ذكر وصف دقيق للواقعة التي تمت من قبل المشكو في حقه (البرنامج أو التطبيق الذي تم من خلاله التواصل – مضمون ما قام به المشكو في حقه من تهديد أو ابتزاز أو إرسال صور أو مقاطع أو ألفاظ خادشة للحياء أو غيرها من الأقوال أو الأفعال المجرمة).
- ذكر الأضرار النفسية والأدبية والمادية (إن وجدت) التي أصابت الشاكي من جراء فعل المشكو في حقه.
- طلب قيد الشكوى في سجل الجرائم الإلكترونية، وإجراء التحريات اللازمة وتتبع الحساب الإلكتروني أو رقم الهاتف الذي تمت من خلاله ارتكاب الجريمة، وضبط وإحضار المشكو في حقه والتحقيق معه تمهيداً لتقديمه للقضاء، مع الاحتفاظ بحق الشاكي في طلب التعويض.
خامساً: المرفقات التي يتم إرفاقها بالشكوى
حتى تتخذ الشكوى طريقها الصحيح وتؤتي ثمارها فيجب أن تثبت جديتها حتى يتم التحقيق فيها وتتخذ بشأنها الإجراءات القانونية اللازمة من قبل الجهة المختصة، لأنه متى ثبت لها عدم وجود دليل يعضد من الشكوى سيكون مآلها الحفظ وتضيع حقوق المجني عليه، لذلك يجب أن يتم إرفاق الأدلة التي تؤيد مضمون الشكوى وتؤكد وقوع الجريمة محل الشكوى، ومن أهم هذه الأدلة نذكر ما يلي:
- صورة الشاشة (سكرين شوت) للمحادثة التي تمت مع المشكو في حقه، والتي تتضمن الأقوال أو المحتوى المؤثم المقدم بشأنه الشكوى.
- أي تسجيلات صوتية تمت بين الشاكي والمشكو في حقه تتضمن أقوال مؤثمة، ويتم وضعها على فلاش ميموري أو أي دعامة إلكترونية متاحة.
- الرابط الخاص بحساب المشكو في حقه (URL).
- صورة بطاقة الرقم المدني للشاكي.
- إرفاق الوكالة في حالة تقديم الشكوى من قبل وكيل الشاكي.
- محضر إثبات الحالة الذي تم تحريره لتوثيق الدليل حال تحريره.
- أي مستندات أو أدلة أخرى يمكنها أن تساعد الجهات المختصة في الوصول للمشكو في حقه.
- يجب أن يكون الهاتف الذي توجد به المحادثات بحوزة الشاكي ليتم فحصه وتفريغه من قبل المحقق، وذلك في حالة الحضور الشخصي للشاكي للإبلاغ عن الجريمة.
سادساً: متابعة الشكوى
بعد تقديم البلاغ أو الشكوى ومرفقاتها للجهة المختصة، يتم إحالتها للنيابة العامة للتحقيق فيها والأمر باتخاذ الإجراءات والتحريات اللازمة عن شخص المشكو في حقه، ومتى تبين للنيابة العامة شخص المشكو في حقه يتم ضبطه وإحالته إلى المحكمة لتتم محاكمته عن الجريمة التي قام بارتكابها، لذلك يجب متابعة مسار الشكوى بعد تقديمها من قبل الشاكي، والأفضل أن يتم ذلك من قبل محام متخصص في هذه النوعية من القضايا، حتى يضمن الشاكي معاقبة المشكو في حقه عن جريمته من جهة، ومن جهة أخرى الحصول على التعويض المادي المناسب متى كان له مقتضى، لاسيما وأن فعل المشكو في حقه قد يترتب عليه أكثر من نوع الأضرار (نفسية، أدبية، مادية)، فتتم مطالبته بالتعويض الذي يتناسب مع جسامة تلك الأضرار التي لحقت بالشاكي.
وحتى يمكن الحصول على هذا التعويض يجب أن يتمكن الشاكي من إثبات الأضرار التي أصابته، وأن يثبت علاقة السببية التي تربط بين الفعل المؤثم الذي ارتكبه المشكو في حقه والضرر الذي أصابه.