تم التحديث 3 ساعات ago عن طريق ahmad
|
دولة الكــويت |
State Of Kuwait | |
| محكمة الاستئناف |
Court of Appeal |
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير دولة الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
دائرة الطعون بأحكام الجنح المستأنفة (التمييز)
بالجلسة المُنعقدة علناً بالمحكمة بتاريخ 9 من جمادى الأول 1440هـ الموافق 15/1/2019م
برئاسة السيد المُستشار / محمد إبراهيم الخلف وكيل المحكمة
|
وعضوية السادة |
|
المستشارين |
عدنان ناصر الجاسر –عبدالله غنام الجمهور
ياسر جلال عبدالله – حموده توفيق نصار
وحضور الأستاذ / ضاري الهويدي ممثل النيابة
وحضور السيد / ناصر مطلق السبيعي أمين سر الجلسة
والمقيد بالجدول برقم: 1149/2016 تمييز الجنح المستأنفة /1
في الطعن المرفوع من:
ـــــــــــــــــــــــ
ضــــــد
الإدعاء العام
الوقائع
حيث إن الإدعاء العام أسند للطاعن أنه في يوم 22/1/2015 بدائرة مخفر شرطة الصباحية.
- ارتكب تزويراً في محرر عرفي بقصد استعماله على نحو يوهم بأنه مطابق للحقيقة بان قام باصطناع سند كمبيالة لمصلحته باسم المجنى عليه رشيد بشتكا بارميل مؤرخة 1/9/2009 بمبلغ (4500 دينار) وقام بوضع إمضائه عليها وأدلى كذبا أنها صادرة من المجنى عليه ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- استعمل المحرر المزور وهو كمبيالة بتوقيع منسوب للمجنى عليه سالف الذكر وقدمه للمحكمة وهو عالم بالتزوير ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلب عقابه بالمادتين 257 ، 260 من قانون الجزاء.
وادعى المجنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ 1001 على سبيل التعويض المدنى المؤقت.
ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بجلسة 16/2/2016 بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ، وإبعاده عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة المقضى بها ، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. عارض . وقضى في معارضته بجلسته 15/3/2016 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف . ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بتاريخ 17/11/2016 بقبول الإستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والإكتفاء بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وتأييده فيما عدا ذلك ، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق التميز بتاريخ 5/12/2016 وأودع أسبابه بذات التاريخ.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة:
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه بجريمتي التزوير في محرر عرفي وإستعماله مع علمه بتزويره قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان أركان الجريمتين المسندتين إليه وجاء في عبارات عامة مجملة ، وأغفل إيراد مؤدى الأدلة التى أقام عليها قضاءه ، ما يعيبه ويستوجب تمييزه.
وحيث إن الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله:” وحيث إن واقعة الدعوى استخلاصا من الثابت بأوراقها توجز فيما ورد ببلاغ وكيل الشاكى راشيد بكشتا بارميل من قيام المتهم بتزوير توقيع الشاكي على كمبيالة موضوع الدعوى بمبلغ 4500 دينار.” وأستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال وكيل المدعى بالحق المدني ، وما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية من أن توقيع المزيل به الكمبيالة سند الدين لا يخص المدعى بالحق المدني.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر وبحسب ما جرى به نص المادة 175 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية أن حكم الإدانة يجب أن يشتمل على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الحجج والأسانيد التي بني عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، إما إفراغ الحكم فيه عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة التمييز من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم .
وكان من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الأستدلال بها عليه غلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقادا سائغا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم ، وكان من المقرر أيضا أنه لا تقوم جريمة استعمال الورقة المزورة إلا بثبوت علم من استعمالها بأنها مزورة ، ولا يكفي مجرد تمسكه بها أمام الجهة التى قدمت لها ما دام لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل.
لما كان ذلك كله، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين دور الطاعن والأفعال التى أتاها وإيراد الدليل على أن زور الكمبيالة سند الاتهام أو شارك في تزويرها وكيفية هذه المشاركة والظروف والملابسات التي تظاهر الاعتقاد باشتراك الطاعن في تزوير هذه الكمبيالة ، ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير وفي حق الطاعن والذى نسب إليه. إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب تميزه.
وحيث إن موضوع الإستئناف صالح للحكم فيه.
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين هذه المحكمة متحصلة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات تخلص فيما ورد ببلاغ وكيل المدعى بالحق المدني من أن المحكوم عليه قد حصل على أمر أداء ضد موكله بناءاً على كمبيالة عزاها زوراً إليه ، وهو ما أكده تقرير قسم الأدلة الجنائية من أن التوقيع المزيل به الكمبيالة سند الدين لا يخص المدعى بالحق المدني.
وبسؤال المتهم أنكر ما نسب إليه من اتهام ، وأضاف أن كانت تربطه علاقة شراكة مع المدعى بالحق المدني في مطعم.
وثبت من تقرير الأدلة الجنائية المرفق صورته بالأوراق أن التوقيع المزيل به الكمبيالة لا يخص المدعى بالحقوق المدنية.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي أن تشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلي المتهم كي تقضى ببراءته ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلي ما تطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت واقعة الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام واوزنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات ، وكانت الأوراق قد جاءت خلوا من دليل على قيام الطاعن بتزوير الكمبيالة سند الدعوى أو الإشتراك في تزويرها ، وكان لا يكفي في هذا الشأن مقالة المدعى بالحقوق المدنية بأن الطاعن هو الذي قام بتزوير الكمبيالة إذ أنها جاءت مرسلة لم تتأيد بدليل آخر يقنع هذه المحكمة ، سيما وأن المتهم قد أنكر التهمة ، وجاء تقرير أبحاث الزيف والتزوير خلواً مما يفيد أن أي من بيانات المستند المزور لاستصدار أمر الأداء وتمسكه به أمام الجهة التي قدمت لها ، لأنه ليس من شأن ذلك حتما أن تتوفر به جريمة استعمال المرر المزور مع العلم بتزويره ، ما دام الحاصل – كما سبق القول- أنه لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل ، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المتهم مما أسند إليه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتمييز الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المتهم من التهمتين المسندتين إليه.
أمين سر الجلسة رئيس الدائرة