ضمان العيوب الخفية ووصف المبيع

ضمان العيوب الخفية ووصف المبيع

الموجز (1):

–  ضمان البائع للعيوب الخفية وضمانه لوصف المبيع. فصل المشرع بينهما. فأفرد للثاني نصاً خاصاً جعل أساس التزام البائع بضمان الوصف هو العقد وليس اعتباره عيباً خفياً. مؤدي ذلك: أن التقادم القصير المقرر لسقوط دعوى ضمان العيب الخفي لا يسري على دعوى ضمان الوصف.

–  التزام البائع بتسليم المبيع بالوصف المتفق عليه في العقد. فوات هذا الوصف. للمشتري الخيار بين العقد أو إبقائه مع التعويض في الحالتين. لا يشترط في ذلك أن تكون الصفة المتخلفة مؤثرة أو خفية أو علم بها المشتري من عدمه ولا عبرة بحسن نية البائع أو سوء نيته.

القاعدة (1):

من المقرر-في قضاء هذه المحكمة -أن النص في المادة 496 من القانون المدني على أن “تسقط دعوى ضمان العيب إذا انقضت سنة من تاريخ تسليم المبيع ولو لم يكتشف المشترى العيب إلا بعد ذلك ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول، وليس للبائع أن يتمسك بالسقوط إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب غشاً منه”. وفي المادة 498 منه على أن “إذا لم تتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشترى وجودها فيه، كان للمشترى أن يطلب فسخ البيع مع التعويض أو أن يستبقى المبيع مع طلب التعويض عما لحقه من ضرر بسبب عدم توافر هذه الصفات” يدل- وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية -على أن المشرع قد فصل بين ضمان البائع للعيوب الخفية وضمانه للوصف الذي كفله للمشترى في المبيع فأفرد لفوات الوصف نصاً خاصاً واعتبر أن أساس التزام البائع به هو العقد وليس باعتباره عيباً خفياً، وعلى هذا الأساس فإن التقادم القصير المقرر لدعوى ضمان العيب الخفي لا يسرى على الدعوى التى يرفعها المشترى على البائع لفوات الوصف المتفق عليه بينهما في العقد، كما وأن البائع يلتزم بتسليم المبيع بالوصف المتفق عليه في العقد فإن فات هذا الوصف كان للمشترى الخيار بين فسخ العقد أو إبقائه مع التعويض في الحالتين. ومجرد عدم توافر الصفة التي كفلها البائع للمشترى في المبيع وقت التسليم يُوجب ضمان البائع ولا يشترط في ذلك أن تكون الصفة المتخلفة مؤثرة أو خفية، سواء كان المشترى يعلم بتخلفها وقت البيع أو لا يعلم وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع، إذ لم يفرق النص بين حالتي حسن نية البائع أو سوء نيته في شأن كفالته لصفات المبيع مثلما ذهب إليه نص المادة 496 مدني في شأن ضمان العيوب الخفية. كما وأن المقرر أن محكمة الموضوع لها السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتعرف حقيقتها من الأدلة المعروضة عليها وبحث ما يقدم إليها من الدلائل والمستندات وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ـ واستخلاص ما تراه متفقا مع واقعها وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها، ولها في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب فيها متى اطمأنت إليه واقتنعت بصحة أسبابه باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها. كما وأنها صاحبة السلطة في اعتبار المتعاقد مقصراً أو غير مقصر في تنفيذ التزامه حسبما يتراءى لها من الأدلة المقدمة ولا سلطان عليها في ذلك طالما أقامت قضاءها على أسباب لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي خلصت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به للمطعون ضدها الأولى على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبير فيها والذي اطمأن إليه على ما أورده على أن المقصود من عبارة أن البضاعة الموردة بها تحقق المطلوب تعاقداً والواردة بمحاضر خصم المواد المؤرخ 5/6/2001، 21/1/2001 أنها بضاعة سليمة ولكنها مخالفة للموصفات المطلوبة، والمتفق عليها طبقاً لعقد الشراء المبرم بين طرفي التداعي.  ومن ثم تكون وطبقا لنص المادة 498 مدني بصدد ضمان البائع للوصف الذي كفله للمشترى إعمالاً لما تم الاتفاق عليه بينهما بالبندين الثاني والثامن بعقد التوريد موضوع التداعي المؤرخ 7/12/1997 والذي يعتبر هو أساس التزام البائع به وليس باعتباره عيباً خفياً. ومن ثم لا يسرى على هذا الضمان التقادم التقصير المقرر لدعوى ضمان العيب الخفي ـ وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب أن المبالغ التي قام مالك المشروع بخصهما فعلاً من المقاول الأصلي هو مبلغ 8435374 د.ك منه مبلغ 3071.935د.ك خاص بالبضائع الموردة من الطاعنة ـ فضلاً على أحقية المطعون ضدها الأولى في المطالبة بمبلغ 370/1597د.ك مقابل رسوم فحص المواد الصحي. كما وأن الثابت من الصورة الضوئية للمستندات المقدمة من المقاول الرئيسي لإقرار مخالصة صادر من المطعون ضدها الأولى يفيد براءة ذمته قبلها وقد تم هذا الخصم نتيجة عدم تحقيق المواصفات التى تم التعاقد عليها. والتي لم يطعن عليها بثمة مطعن من أياً من الخصوم ـ مما مفاده أن الشركة المطعون ضدها الثالثة قد خصمت من مستحقات المطعون ضدها الأولى قيمة ما تم خصمه من قيمة المواد الموردة من الطاعنة بمعرفة المؤسسة العام للرعاية السكنية. مالك المشروع لعدم تحققها المطلوب تعاقدياً-ثم رتب الحكم على ذلك استحقاق المطعون ضدها الأولى للمبلغ المقضي به وهو من الحكم استخلاص سائغ ولا مخالفة منه للقانون وله معينه الثابت من الأوراق وكاف لحمل قضائه ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها. ومن ثم فإن النعي بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.

(الطعن 656/2007 تجاري جلسة 29/6/2010)

 

3٬188 عدد المشاهدات
error: عذرا, المحتوى محمي و لا يجوز النسخ